الراغب الأصفهاني

1066

تفسير الراغب الأصفهاني

وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ « 1 » ، الثاني : أن المدعوّ به في الآخرة سريع وقوعه « 2 » وإن كان في ظنّ الكافرين بطيئا حصوله « 3 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 4 » الصبر أعمّ من المصابرة ، إذ كان يقال فيما يتصوّر فيه فاعل واحد ، والمصابرة ، يقال فيما يتصوّر فيه فاعلان متقابلان « 5 » ، والصبر : حبس النفس على ما يحمد ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 148 . ( 2 ) في الأصل : ( ووقوعه ) بتكرار الواو . ( 3 ) قال ابن الجوزي : وفي معنى سرعة الحساب خمسة أقوال : أحدها : أنه قلّته ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه قرب مجيئه ؛ قاله مقاتل . والثالث : أنه لما علم ما للمحاسب وما عليه قبل حسابه ، كان سريع الحساب لذلك . والرابع : واللّه سريع المجازاة ، ذكر هذا القول والذي قبله الزجاج . والخامس : أنه لا يحتاج إلى فكر ورويّة كالعاجزين ؛ قاله أبو سليمان الدمشقي - عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون الدمشقي ، ت 195 ه - . انظر : زاد المسير ( 1 / 216 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 200 . ( 5 ) قال الطبري : « ( وصابروا ) يعني وصابروا أعداءكم من المشركين ، لأن المعروف من كلام العرب في المفاعلة أن تكون من فريقين ، أو اثنين فصاعدا ، ولا تكون من واحد إلا قليلا في أحرف معدودة . . . » جامع البيان ( 7 / 508 ) وانظر : مدارج السالكين ( 2 / 166 ) .